عليخان المدني الشيرازي

234

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

160 - أما ترى حيث سهيل طالع * . . . « 1 » برفع سهيل ، أي حيث سهيل موجود ، وحذف خبر المبتدأ بعد حيث غير قليل ، انتهى . وفي هذا التوجيه بحث ، إذ يلزم عليه جواز الفتح في جميع صور وجوب الكسر . فتأمّل . ويجوز الفتح والكسر في تسعة مواضع ، يجوز فيها حلول المصدر محلّ أنّ ومعموليها وعدمه : أحدها : أن تقع أنّ خبرا عن قول ، ومخبرا عنه بقول ، وفاعل القولين واحد ، نحو أوّل قولي انّي أحمد اللّه ، فالفتح على أنّ القول على حقيقته من المصدريّة أي قولي حمد اللّه ، والكسر على أنّه بمعنى المقول ، أي مقولي إنّي أحمد اللّه ، فلو انتفى القول الأوّل وجب الفتح أو الثاني ، أو اختلف القائل وجب الكسر . الثاني : أن تقع بعد إذا الفجائية كقوله [ من الطويل ] : 161 - وكنت أري زيدا كما قيل سيّدا * إذا انّه عبد القفا واللّهازم « 2 » فالفتح على معنى فإذا العبوديّة أي حاصلة ، كما تقول : خرجت فإذا الأسد ، والكسر على معنى فإذا هو عبد القفا . الثالث : أن تقع بعد فاء الجزاء ، نحو : مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام / 54 ] فالفتح على معنى فالغفران والرحمة أي حاصلان ، أو فالحاصل الغفران والرحمة ، والكسر على معنى فهو غفور رحيم . الرابع : أن تقع في موضع التعليل ، نحو : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [ الطور / 28 ] ، قرأ نافع « 3 » والكسائي بالفتح على تقديم لام العلة ، أي لأنّه ، والباقون بالكسر على أنّه تعليل مستأنف مثل وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة / 103 ] ، ومثله : لبيك أنّ الحمد والنعمة لك . الخامس : أن تقع بعد فعل قسم ، ولا لام بعدها كقوله [ من الرجز ] : 162 - أو تحلفي بربّك العلي * انّي أبو ذيّالك الصّبيّ « 4 »

--> ( 1 ) - في المغني وجامع الشواهد وابن عقيل « طالعا » وبعده « نجما يضيء كالشهاب لامعا » ، والرجز مجهول القائل . ( 2 ) - البيت من الفرزدق ، يهجو بها زيد بن أرقم . اللغة : القفا : خلف الرأس ، اللهازم : جمع اللهزمة : طرف الحلقوم وهما كنايتان عن الخسّة والدناءة والذلّة . ( 3 ) - نافع بن عبد الرحمن ( ت 169 ه ) أحد أئمة القراءات العشر ، عاش في المدينة أصله من أصبهان . المنجد في الأعلام ، ص 569 . ( 4 ) - البيت ينسب إلى رؤبة بن العجاج .